السيد كمال الحيدري
568
أصول التفسير والتأويل
وهذا ما اختاره جملة من الأعلام منهم السيّد الخوئي قدس سره في « البيان » ، إذ إنّه بعد أن استعرض جلّ الروايات المتقدّمة في بيان كيفيّة جمع القرآن قال : « هذه أهمّ الروايات التي وردت في جمع القرآن ، وهى مع أنّها أخبار آحاد لاتفيدنا علماً مخدوشة من جهات شتّى » : الجهة الأولى : إنّ هذه الروايات معارضة بما دلّ على أنّ القرآن كان قد جُمع وكُتب على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله . فقد روى جماعة ، منهم ابن أبي شيبة ، وأحمد بن حنبل ، والترمذي ، والنسائي ، وابن حبّان ، والحاكم ، والبيهقي ، والضياء المقدسي ، عن ابن عبّاس قال : « قلت لعثمان بن عفّان : ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهى من المثاني ، وإلى براءة وهى من المئين ، فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر « بسم الله الرحمن الرحيم » ووضعتموها في السبع الطوال ؟ فقال عثمان : كان رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم تنزل عليه السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشئ دعا بعض من كان يكتب فيقول : ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا . وكانت الأنفال من أوائل ما نزل في المدينة وكانت براءة من آخر القرآن نزولًا ، وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها ، فظننت أنّها منها ، فقُبض رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ولم يبيّن لنا أنّها منها ، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر « بسم الله الرحمن الرحيم » ووضعتها في السبع الطوال » « 1 » . وروى الطبراني وابن عساكر عن الشعبي قال : « جمع القرآن على عهد رسول الله صلّى الله عليه [ وآله ] وسلّم ستّة من الأنصار : ابىّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ومعاذ بن جبل ، وأبو الدرداء ، وسعد بن عبيد ، وأبو زيد ، وكان مجمع
--> ( 1 ) الإتقان في علوم القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ص 215 .